المحقق البحراني

12

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

ذلك . فلما صار العبد إلى السوق وجاء ليأخذ حاجته التي بعثه المولى إليها وجد عليها مانعا يمنع منها ( 1 ) إلَّا بشراء ، وليس يملك العبد ثمنها ، فانصرف إلى مولاه خائبا بغير ( 2 ) قضاء حاجته ، فاغتاظ مولاه من ذلك وعاقبه . أليس يجب في عدله وحكمته ألَّا يعاقبه وهو يعلم أن عبده لا يملك عرضا من عروض الدنيا ، ولم يملَّكه ثمن حاجته ؟ فإن عاقبه عاقبه ظالما متعديا عليه مبطلا لما وصف من عدله وحكمته ونصفته ، وإن لم يعاقبه كذّب نفسه ( 3 ) في وعيده إياه حين أوعده [ ب ] الكذب والظلم اللذين ينفيان العدل والحكمة ، تعالى الله ( 4 ) عما يقولون علوا كبيرا . فمن دان بالجبر أو بما يدعو إلى الجبر فقد ظلم الله ونسبه إلى الجور والعدوان ؛ إذ أوجب على من أجبر العقوبة ، ومن زعم أن الله أجبر العباد فقد أوجب على قياس قوله أن الله يدفع عنهم العقوبة ، ومن زعم أن الله يدفع عن أهل المعاصي العذاب فقد كذب الله في وعيده حيث يقول * ( بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وأَحاطَتْ بِه خَطِيئَتُه فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * ( 5 ) ، وقوله * ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) * ( 6 ) ، وقوله * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ الله كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ) * ( 7 ) ، مع آي كثير في هذا الفن فيمن كذب وعيد الله ، ويلزمه في تكذيبه آية من كتاب الله الكفر ، وهو ممن قال الله * ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ ومَا الله بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) * ( 8 ) .

--> ( 1 ) من " ح " والمصدر . ( 2 ) في " ح " : يوم . ( 3 ) من " ح " والمصدر . ( 4 ) ليست في " ح " . ( 5 ) البقرة : 81 . ( 6 ) النساء : 10 . ( 7 ) النساء : 56 . ( 8 ) البقرة : 85 .